القاضي التنوخي
363
الفرج بعد الشدة
243 بين ابن أبي البغل عامل أصبهان وأحد طلّاب التصرّف حدّثني أبو القاسم سعد بن عبد الرحمن الأصبهاني « 1 » ، قال : كان أبو الحسين بن أبي البغل « 2 » يتقلّد بلدنا « 3 » ، فقدم عليه شيخ من الكتّاب يطلب التصرّف ، وأورد عليه كتبا من الحضرة ، يذكرون فيها طول عطلته ، ومحلّه من الصناعة ، ويسألونه تصريفه ، فسلّم إليه الكتب ، فتركها ابن أبي البغل بين يديه ، وكانت كثيرة ، وكان فيه حدّة وضجرة ، فاستكثرها ، وفضّ منها واحدا ، فقرأه ، وأقبل على شغله ، من غير أن يقرأ باقي الكتب . فقال له الرجل : إن رأيت أن تقف على باقي الكتب . فضجر ، وتغيّظ ، وقال : أليس كلّها في معنى واحد ؟ قد - واللّه - بلينا بكم يا متعطّلين ، كلّ يوم يصير إلينا منكم واحد يريد تصرّفا ، لو كانت
--> ( 1 ) أبو القاسم سعد بن عبد الرحمن الأصبهاني : ذكره التنوخي في كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة في القصص 1 / 56 و 2 / 78 و 2 / 79 وفي القصّة 3 / 156 قال عنه : إنّه ضمن عمالة البصرة من الوزير المهلّبي ، في شركة ابن أخته أبي علي الحسن بن علي بن مهدي الأصبهاني ، وأبي الحسين أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن الحسين الأهوازي . ( 2 ) أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى ، المعروف بابن أبي البغل : من كبار العمال في الدولة العباسيّة ، كان عاملا على أصبهان ، ورغب في الوزارة ، وتوسّطت له أمّ موسى القهرمانة ، وأحسّ الخاقاني الوزير بذلك ، فقبض عليه ، واستنقذته أمّ موسى ، فأعيد إلى أصبهان ، ولما قبض على أمّ موسى ، صرف عن عمله ، وصودر أوّلا ، وثانيا ، واعتقل ، وكان في خشية القتل لما ورد الخبر بعزل الوزير ابن الفرات فكتب في تقويم لديه : اليوم ولد محمد بن أحمد بن يحيى ( يعني نفسه ) وله إحدى وثمانون سنة ( تجارب الأمم 1 / 21 ، 43 ، 84 ، 140 ، والوزراء 51 - 382 ) . ( 3 ) في ظ : البصرة ، والتصحيح من ه ومن القصّة 2 / 78 من نشوار المحاضرة .